الشيخ عبد الله العروسي
20
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية
الجوارح ( عن النظر ) إلى المشتهيات والوقوع في المنهيات وشغلها بأنواع الطاعات ( وقال محمد بن علي الترمذي : الخاشع من خمدت نيران شهواته ) وانكسرت جوارحه عن السعي فيما لا يرضاه ربه ( وسكن دخان صدره وأشرق نور التعظيم في قلبه فماتت ) بذلك ( شهواته وحيي قلبه فخشعت ) أي من اتصف بذلك خشعت ( جوارحه ) لكمال معرفته بربه ، وهذا معنى قوله صلى اللّه عليه وسلم لمن رآه يعبث في الصلاة بلحيته : « لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه » « 1 » أي لو استشعر أنّه تعالى يسمعه ويراه تأدب في نفسه وقلبه وجوارحه . ( وقال الحسن البصري : الخشوع الخوف الدائم اللازم للقلب ) هذا إنما هو سبب الخشوع فإنّ العبد إذا خاف سببا بعد عنه وخشع أي سكن عن طلبه . ( وسئل الجنيد عن الخشوع فقال ) هو ( تذلل القلوب لعلام الغيوب ) وإنما تذلل لمن علمت كماله واقتداره على نفعها وضررها والتواضع
--> ( 1 ) أخرجه البيهقي في ( السنن الكبرى 2 / 289 ) والزبيدي في ( إتحاف السادة المتقين 3 / 23 ) والمتقي الهندي في ( كنز العمال 5891 ) والألباني في ( إرواء الغليل 2 / 92 ) وابن المبارك في ( الزهد 213 ) والقرطبي في ( التفسير 12 / 103 ) والعراقي في ( المغني عن حمل الأسفار 1 / 150 ) . ( 2 ) أخرجه أحمد بن حنبل ( 2 ، 400 ، 5 ، 335 ) .